الشريف الإدريسي
648
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
ميلا ومن هناك تدخل المراكب بين جبلين يسميان القيقب وطولهما عشرون ميلا ومنها إلى مدينة الباطرة عشرون ميلا وهي مدينة على البر ومنها إلى جون المقري وهو يقابل جزيرة رودس على التقوير مائتا ميل وقطعه روسية سبعون ميلا ومن آخر جون المقري إلى مدينة استروبلي خمسون ميلا على البحر وهي مدينة صغيرة متحضرة ومنها إلى رقة شنسيون مائة وعشرون ميلا وهي على ذروة جبل عال مطل على البحر ومنها إلى شام خمسون ميلا ومن شام إلى دير شورنت خمسون ميلا وهو دير كبير وفيه عمار قسيسون ورهبان ومنه إلى مرسى بست اثنا عشر ميلا ومنه إلى ماطلى مائة وعشرون ميلا وماطلى حصن حصين في أعلى رأس جبل ترابي وبينه وبين البحر خمسة أميال والجون يعرف به ومن هذا الحصن إلى فم ابذه مائة ميل وهو المضيق ومنه إلى القسطنطينة مجريان ونرجع فنقول إن مدينة أنطاكية مدينة جليلة كما قدمنا ذكرها والطريق من أنطاكية إلى الرقة على حلب من أنطاكية إلى قنسرين أربعون ميلا وقنسرين مدينة تنسب أعمالها إليها وقنسرين المدينة نفسها وكان عليها سور حصين فهدم في أيام قتل الحسين بن علي عن أمر يزيد بن معاوية وبقي الآن بها آثار من سورها ولها حصن منيع وبها أسواق وفعلة وهي على نهر قويق وقويق هو نهر حلب يصل في جريته إلى قنسرين ثم يغوص في الأجمة ومن قنسرين إلى حلب عشرون ميلا وحلب هي دار الإمارة بقنسرين وهو بلد كثير الخلق على رصيف الطريق إلى العراق وبلاد فارس وخراسانات وعليها